الذهبي

503

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَمِثْلُكَ لا يُكَابِرُ بِتَجْرِيدِ الْمَعْصِيَةِ ، لَكِنْ بِمِثْلِ الإِسَاءَةِ إِحْسَانًا ، وَيَشْهَدُ لَهُ عَلَيْهَا خونة العلماء ، فبهذه الحبالة تصيدت الدينا نُظَرَاءَكَ ، فَأَحْسِنِ الْحَمْلَ ، فَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ وَعَظَكَ الأَدَاءَ . قِيلَ : قَبَّلَ رَجُلٌ يَدَ الْمَهْدِيِّ وَقَالَ : يَدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَقُّ بِالتَّقْبِيلِ لِعُلُوِّهَا بِالْمَكَارِمِ ، وَطَهَارَتِهَا مِنَ المآثم ، وإنك ليوسفي الْعَفْوِ ، إِسْمَاعِيلِيُّ الصِّدْقِ ، شُعَيْبِيُّ الرِّفْقِ ، فَمَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ طَرِيدَ خَوْفِكَ ، حَصِيدَ سَيْفِكَ ، وأثنى عليه بالشجاعة ، فقال : وما لي لا أَكُونُ شُجَاعًا وَمَا خِفْتُ أَحَدًا إِلا الله . وروى ابن أبي الدينا : أَنَّ الْمَهْدِيَّ كَتَبَ إِلَى الأَمْصَارِ يَزْجُرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ منها . وعن يوسف الصائغ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ الْمَهْدِيُّ رَفَعَ أَهْلُ الْبِدَعِ رؤوسهم ، وَأَخَذُوا فِي الْجَدَلِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُمْنَعَ النَّاسُ مِنَ الْكَلامِ ، وَأَنْ لا يُخَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، فَانْقَمَعُوا . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ : سَمِعْتُ سَلْمًا الْحَاجِبَ يَقُولُ : هَاجَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ ، فَخِفْنَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ ، وَطَلَبْتُ الْمَهْدِيَّ فِي الإِيوَانِ فَلَمْ أَجِدْهُ ، ثُمَّ سَمِعْتُ حَرَكَةً فِي بَيْتٍ ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لا تُشَمِّتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا مِنَ الأُمَمِ ، وَلا تَفْجَعْ بِنَا نَبِيَّنَا ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ الْعَامَّةَ بِذَنْبِي فَهِذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، فَمَا أَتَمَّ كَلامَهُ حَتَّى انْجَلَتْ . عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مُرِ الْمُؤَذِّنَ لا يُقِيمُ حَتَّى أَتَوَضَّأَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ أَخْلاقِ الْمَهْدِيِّ . قَالَ الأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ : الْمَهْدِيَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ " . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ : إِنَّ الْمَنْصُورَ شَتَمَنِي وَقَذَفَ أُمِّي ، فَإِمَّا أَمَرْتَنِي أَنْ أُحلله ، وَإِمّا عَوَّضْتَنِي فَاسْتَغْفَرْتَ لَهُ . قَالَ : وَلِمَ شَتَمَكَ ؟ قَالَ : شَتَمْتُ عَدُوَّهُ بِحَضْرَتِهِ فَغَضِبَ له ، قَالَ : وَمَنْ عَدُوُّهُ ؟ قَالَ :